أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
183
العقد الفريد
بيت للمرقش ومما عابه ابن قتيبة وليس بعيب ، قول المرقش الأصغر : صحا قلبه عنها على أنّ ذكرها * إذا ذكرت دارت به الأرض قائما فقال له : كيف يصحو من كانت هذه صفته . والمعنى صحيح ، وإنما ذهب إلى أن حاله هذه ، على ما تقدم من سوء حاله ، حال صحو عنده ، ومثل هذا في الشعر كثير ، لأن بعض الشر أهون من بعض . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عمه أبي طالب : إنه أخف الناس عذابا يوم القيامة ، يحذى نعلين من نار يغلي منهما دماغه ! وهذا من العذاب الشديد ، وإنما صار خفيفا عندما هو أشد منه ، فزعم المرقّش أنه عند نفسه صاح . إذ تبدّل حاله أسهل مما كان فيه . بيت لابن هانئ وقد عاب الناس قول الحسن بن هانئ : وأخفت أهل الشّرك حتى إنه * لتخافك النّطف التي لم تخلق فقالوا : كيف تخافه النطف التي لم تخلق ؟ ومجاز هذا قريب إذا لحظ أن من خاف شيئا خافه بجوارحه وسمعه وبصره ولحمه وروحه ، والنطف داخلة في هذه الجملة ، فهو إذا أخاف أهل الشرك أخاف النطف التي في أصلابها . وقال الشاعر : ألا ترثي * يحبّك لحمه ودمه وقال المكفوف : أحبّكم حبّا على اللّه أجره * تضمّنه الأحشاء واللحم والدم العتابي ومنصور النميري ولقى العتابي منصورا النميري ، فسأله عن حاله فقال : إني لمدهوش « 1 » : وذلك أني
--> ( 1 ) الدهش : ذهاب العقل من الذهل والوله والفزع .